محمد الريشهري
190
موسوعة معارف الكتاب والسنة
إنّ النقطة المهمّة والمثيرة للانتباه ، هي كيفيّة إجراء الأمر الإلهي في ثبات الأجرام السماويّة والأرض في الفضاء ضمن مداراتها الخاصّة ، الأمر الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . « 1 » وقوله تعالى : خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . « 2 » هاتان الآيتان توضّحان ( الأمر ) و ( الإمساك ) الإلهيّين الواردين في الآيتين الآنفتين ، وتبيّنان أنّ المنع من سقوط السماوات والأرض إنّما هو بأمر اللَّه تعالى ، وبواسطة عَمَدٍ غير مرئيّة ، والَّتي يقال لها في العلم المعاصر قوّة الجاذبيّة . وفي هذا الاتّجاه نرى أنّ أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وهو الحسين بن خالد ، حينما سأله عن قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ « 3 » فقال الإمام عليه السلام : هِيَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ - وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ - . ثُمَّ يَقولُ الحُسَينُ بنُ خالِدٍ : كَيفَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ، وَاللَّهُ يَقولُ : رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ؟ فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : سُبحانَ اللَّهِ ! ألَيسَ اللَّهُ يَقولُ : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ؟ ! فَقالَ الحُسَينُ : بَلى . فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : ثَمَّ عَمَدٌ ولكِن لا تَرَونَها . « 4 » تقويم الروايات الَّتي تعتبر الأرض مستقرّة على قرن ثور أو على عاتق حوت إلى جانب الروايات الَّتي أشرنا إليها آنفاً ، يجد الباحث روايات معارضة أخرى في
--> ( 1 ) . الرعد : 2 . ( 2 ) . لقمان : 10 . ( 3 ) . الذاريات : 7 . ( 4 ) . راجع : ص 230 ح 1582 .